صحافة ورأي

هل سيتملّص نتنياهو.. ويتخلّص؟

كتب عبد الغني طليس  “اللواء”: 

يحتاج الرئيس الأميركفيي دونالد ترامب أن يصمد شهراً واحداً لا أكثر، في حفظ وقف النار في غزة، واستكمال بعض الخطوات المبدئية المنصوص عنها في الاتفاق، وسنرى رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وسط عاصفة غير مسبوقة من الانتقاد والهجوم والاتهام داخل المجتمع الإسرائيلي، بما يؤدي حكماً إلى سَوقِه إلى المحاكمة لا بتُهم فساد وغيره، بل بتهم أكبر بكثير هي حجم الخسائر البشرية الضخمة من جنود الجيش الإسرائيلي، وعدم تحقيق أهداف الحرب أساساً من القضاء على «حماس» إلى اعتقال أو إبعاد قادتها الميدانيين، إلى احتلالها، فضلاً عن المادة الأكثر شُغْلاً للبال في العقل الإسرائيلي وهي انقلاب صورة الدولة العِبرية في العالم من دولة تقدم سردية تُعمي العيون بالتدجيل والكذب، إلى دولة لا تستطيع الدفاع عن نفسها بعد جرائم القتل والتجويع والإبادة على مدى سنتين…

ترامب يعرف هذه الحقيقة، عليه ألا يسمح لنتنياهو بإدارة الصورة والكاميرا إلى مكان آخَر عبر حرب أخرى ينقل إليها قضيته التي أصبحت شخصية لا إسرائيلية عامة. فالرجل منذ سنتين يقفز من جبهة إلى جبهة لإشعار شعبه بأنه تحت الخطر الذي سيزيله نتنياهو، والواقع أنه كان يريد إزالة الخطر الذي يلاحقه هو إذا ما انتهت الحرب، وجاء وقت الجلوس لمناقشة ما جرى فيها بكل أبعاده الداخلية والخارجية القاتلة.

ترامب قال لنتنياهو لإقناعه بوقف النار، ولحثّه عليه «لن تستطيع أن تقاتل العالَم» ومهم جداً متابعة الجملة التالية التي قالها ترامب «وأعتقد أنه فهم ما أقول». هذا يُظهِر بوضوح أن ترامب جادّ في توجّهه. لكن السؤال المرهِق هو هل إذا التزم نتنياهو بوقف الحرب في غزة، تحت ضغط ترامب، وحاجاته العالَمية والداخلية الأميركية، لن يكون قادراً على اختراع جبهة جديدة «يَمغَطُ» فيها حالة الحرب، ويُنَجّي نفسه من المساءلة التي كان لها مظهَر كبير جداً البارحة عندما كان وزير أميركي يتحدث في إسرائيل أمام جمهور عريض في احتفال شعبي، وذكَر اسم نتنياهو فأصدر الجمهور «هَمدَرة» اعتراضية تكرّرت مرتين بفارق أقل من دقيقة واحدة، وكانت «الهَمدَرة» مفاجئة للمسؤول الأميركي وأعوانه على المنصة.

أحد كبار المعلّقين الأميركيين قال في مقال البارحة «ليس مطلوباً من ترامب أن يفرض على نتنياهو الهدنة في غزة لأكثر من أسابيع قليلة جداً، فقط، حتى نراه وراء قضبان السجن بفضل قوى شعبية وسياسية تكوّنت ضده بين شعبه. والمهم ألا يتمكّن من الهرب إلى الأمام مجدّداً بإشعال حرب كان بدأها في لبنان أو إيران، لتأجيل المحاكمة مرة أخرى»…

لقد بدأ الكلام عميقاً في الدولة العبرية حول الخسائر المزلزلة، عسكرياً، وشعبياً، واجتماعياً، وفي صورة إسرائيل التي تدمّرت، وفي عمليات الهجرة الواسعة، ومن غير الواضح ما إذا كان نتنياهو سيستطيع تجاوزها والدفاع عن نفسه أم ستتضافر مساعٍ توقفه عند حدوده نهائياً، وتحاسبه على ما فعل؟

هذا في إسرائيل، أما في الدول العربية فالحروب الإعلامية والسياسية بينها، عبر محطات تابعة، على قدَم وساقٍ وشاشات صغيرة، وكل دولة تريد إثبات أنها الرقم الصعب في خطوة وقف إطلاق النار، بإرجاع الأمور إليها وإلى مسؤوليها.. مع أن الجميع يعرف أن الكلمة العليا كانت وما زالت لترامب، وهُم كانوا عبارة عن أدوات تنفيذية.. وأكثر ما يمكننا تمنّيه حيال ترامب هو ألا «يقِبّ بَاطاً» مجدّداً لنتنياهو فيتملّص، ويتخلّص، ونعود في أميركا وإسرائيل والعالم العربي إلى نقطة الصفر تحت ألف ذريعة وحجّة جاهزة وتحت الطلب، وعقل اليهود مُبتَكِرُ ظلامات لا تنتهي!

⚠ تنويه: المحتوى المنشور يعكس وجهة نظر كاتبه فقط، وإدارة الموقع لا تتبنى ذلك بناءً على سياسة إخلاء المسؤولية .
بواسطة
good press
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى